السيد محمد باقر الموسوي

124

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

هذه الدار في راحة ، قد حفّ بالملائكة الأبرار ، ورضوان الربّ الغفّار ، ومجاورة الملك الجبّار ، صلّى اللّه على أبي نبيّه ، وأمينه ، وخيرته من الخلق وصفيّه ، والسلام عليه ورحمة اللّه وبركاته . ثمّ التفتت إلى أهل المجلس ، وقالت : أنتم عباد اللّه نصب أمره ونهيه ، وحملة دينه ووحيه ، وامناء اللّه على أنفسكم ، وبلغائه إلى الأمم ، زعيم حقّ له فيكم ، وعهد قدمه إليكم ، وبقيّة استخلفها عليكم : كتاب اللّه الناطق ، والقرآن الصادق ، والنور الساطع ، والضياء اللامع . بيّنة بصائره ، منكشفة سرائره ، منجلية ظواهره ، مغتبطة به أشياعه ، قائدا إلى الرضوان أتباعه ، مؤدّ إلى النجاة استماعه ، به تنال حجج اللّه المنوّرة ، وعزائمه المفسّرة ، ومحارمه المحذرة ، وبيّناته الجالية ، وبراهينه الكافية ، وفضائله المندوبة ، ورخصه الموهوبة ، وشرائعه المكتوبة . فجعل اللّه الإيمان ؛ تطهيرا لكم من الشرك . والصلاة ؛ تنزيها لكم عن الكبر . والزكاة ؛ تزكية للنفس ، ونماء في الرزق . والصيام ؛ تثبيتا للإخلاص . والحجّ ؛ تشييدا للدين . والعدل ؛ تنسيقا للقلوب . وطاعتنا ؛ نظاما للملّة . وإمامتنا ؛ أمانا للفرقة . والجهاد ؛ عزّا للإسلام . والصبر ؛ معونة على استيجاب الأجر . والأمر بالمعروف ؛ مصلحة للعامّة .